العلامة المجلسي

162

بحار الأنوار

فيه ، وهو كرابيس سنبلاني ، ورأيت دمه قد سال عليه كالدردي . وروى أحمد قال : لما أرسل عثمان إلى علي وجدوه مدثرا بعباءة محتجزا ، وهو يذود بعيرا له ( 1 ) . والاخبار في هذا المعنى كثيرة وفيما ذكرناه كفاية ( 2 ) . 57 - نهج البلاغة : من كلام له عليه السلام والله لان أبيت على حسك السعدان مسهدا واجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من [ أن ] ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد وغاصبا لشئ من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ويطول في الثرى حلولها ، والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث الألوان ( 3 ) من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكدا وكرر علي القول مرددا ، فأصغيت إليه سمعي ، فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا طريقتي ، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها ( 4 ) ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ؟ أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ؟ وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة شنئتها كأنها ( 5 ) عجنت بريق حية أو قيئها ، فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة ؟ فذلك كله محرم علينا أهل البيت ، فقال : لا ذا ولا ذلك ( 6 ) ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني أمختبط أم ذو جنة أم تهجر ؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيره ما فعلته ، وإن دنياكم عندي لاهون من ورقة

--> ( 1 ) في المصدر : وجدوه مؤتزرا بعباءة محتجزا بعقال وهو يهنأ بعيرا له . ( 2 ) شرح النهج 2 : 714 و 715 . ( 3 ) في المصدر : شعث الصدور غير الألوان . ( 4 ) الميسم : الحديدة أو الآلة التي يوسم بها . ( 5 ) في المصدر : كأنما . ( 6 ) في المصدر : ولا ذاك .